الملا فتح الله الكاشاني

530

زبدة التفاسير

مضمر ، تقديره : وعدهم اللَّه وأقسم ليستخلفنّهم . أو الوعد في تحقّقه منزّل منزلة القسم ، فتلقّي بما يتلقّى به القسم . * ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * يعني : بني إسرائيل استخلفهم في مصر والشام بعد الجبابرة ، وأورثهم أرضهم وأموالهم . وقرأ أبو بكر بضمّ التاء وكسر اللام ، وإذا ابتدأ ضمّ الألف . والباقون بفتحهما . وإذا ابتدؤا كسروا الألف . * ( وَلَيُمَكِّنَنَّ ) * ليثبتنّ * ( لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ) * دينهم الَّذي أمرهم أن يتديّنوا به - وهو الإسلام - بالتقوية والتثبيت ، وإظهاره على الدّين كلَّه ، كما قال عليه السّلام : « زويت « 1 » لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمّتي ما زوي لي منها » . وروى المقداد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لا يبقى على الأرض بيت مدر ولا وبر ، إلَّا أدخله اللَّه كلمة الإسلام ، بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل . إمّا أن يعزّهم اللَّه فيجعلهم من أهلها ، وإمّا أن يذلَّهم فيدينون بها » . * ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ ) * من الأعداء . وقرأ ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف . * ( أَمْناً ) * منهم . وذلك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه مكثوا بمكّة عشر سنين خائفين ، ولمّا هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه ، حتّى قال رجل : ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ، ونضع السلاح . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تغبرون « 2 » إلَّا يسيرا حتّى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا « 3 » ليس فيه حديدة . فأنجز اللَّه وعده ، وأظهر هم على جزيرة العرب ، وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب ، ومزّقوا ملك الأكاسرة ، وملكوا خزائنهم ، واستولوا على الدنيا .

--> ( 1 ) أي : جمعت وقبضت . ( 2 ) أي : لا تبقون . ( 3 ) أي : مشتملا بثوب ونحوه .